القاضي التنوخي
300
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
فهم بعد الفداء موثقون في أسر الإحسان ، ومع الخلاص مقرونون برقّ التطوّل والامتنان . ولما أحضرونا من أسروه من الأعمال [ النازحة ، والبلدان الشاسعة ، ولم نستخر ادّخار الأموال ] « 1 » عن خلاصهم [ 198 ط ] ولا الشحّ بها عن تعجيل فكاكهم ، فابتعناهم من الأثمان بأعظمها ، ومن الأموال بأجسمها ، ولم نطع في ادّخار الذهب والفضة ، المقرون بمخاوف الوعيد ، وفظيع التهديد ، أمر الشكّ في ربح الصفقة بمتاجرة اللَّه تعالى ، جلّ اسمه واثقين بعاجل الخلف ، وآجل الجزاء ، وذلك الفوز العظيم . وتداركنا من عمارة أحوالهم ، ما كان مختلا بمعاناة الفقر ، ومتهافتا بتطاول الأسر ، وانقلبنا قافلين بأسعد منقلب ، وأربح مكتسب ، وأتم إقبال ، وأجمل حال ، بعد أن أجفل العدوّ خذله اللَّه ، مستطيلا مدّة إقامته ، وشاكَّا في إحراز سلامته ، متوهّما أن الخيول تطلبه ، والرماح تتعقّبه ، لا يعرّج على ضعفاء ساقته ، ولا يلوي على أخصّ من في جملته . وتقدّمنا بمكاتبة أوليائنا ، وكافّة رعيّتنا ، بذكر ما هيأه اللَّه عزّ وجل لنا من تظاهر النعم ، وتواتر القسم ، وليشهروا ذلك على منابر الصلوات ، ويعلنوه بالرسائل والمكاتبات ، إذ كان ما يتوجّه باللَّه سبحانه من تتابع [ النعم و ] « 2 » المنح ، وتواصل العوارف ، عائدا على الملَّة ، ومساويا بالنفع به الأمّة . فالحمد للَّه الذي اختصّنا من اختياره ، وأفردنا بإيثاره ، بما رآنا له أهلا لخلافة نبيّه صلى اللَّه عليه وسلَّم في حراسة أمّته ، وإعزاز كلمته . وإليه نرغب في توفيقنا للاعتراف بعوارفه ، لما تكون به النعم محروسة [ 173 ب ] والموهبة محفوظة ، لا ينتقصها كفران ، ولا يرتجعها عدوان ، إن شاء اللَّه تعالى .
--> « 1 » الزيادة من ب . « 2 » الزيادة من ط .